الشيخ محمد الصادقي

62

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ان العزيزة لم تقنع بذلك الحجاج ، وأصرت على ما تهوى بكل إصرار ولجاج « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ » بكل ما للهمّ من معنى وكما يؤكّده حرفا التأكيد عدّة وعدة ، همت به لحد علقت به « وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . . » والهمّ إرادة صارمة بهمة عارمة ، لولا دافع عنه أو مانع لتحقق المهتم به ، وهمّ الزنا سوء وهي نفسها فحشاء ، وهذه العزيزة سيدة البلاط . وأما يوسف « وَهَمَّ بِها » كما همت به « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ولكنه رأى برهان ربه فلم يهم بها ، فالأسباب الطبيعية ، وتجاذب الجنس مع تغلّق الأبواب ، كانت كالعلة التامة لذلك الهمّ من يوسف ، ولكنه « رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فلم يهم بها سوء فضلا عن الفحشاء ! وهنا مع كل الأسى نرى زمرة من المفسرين القدامى والحدثاء ، وآخرين من المحدثين ساروا في همّه ( عليه السلام ) وراء الإسرائيليات التي حتى التوراة المحرفة منها براء « 1 » مصورين يوسف في هذه الحلقة الخطيرة

--> ( 1 ) . ففي الأصحاح 39 من تكوين التوراة تصريحة ببرائته على تحرفه في جهات أخرى قائلا بعد ما مضى في قصته : « واما يوسف فانزل إلى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط . . فوكله إلى بيته ودفع إلى يده كل ما كان له . . ولم يكن يعرف معه الا الخير . . وحدث بعد هذه الأمور ان امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت : اضطجع معي فأبى وقال لامرأة سيده هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت . . ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته فكيف اصنع هذا الشر العظيم وأخطى إلى اللّه وكان إذ كلمت يوسف يوما فيوما انه لم يسمع لها ان يضطجع بجانبها ليكون معها . ثم حدث نحو هذا الوقت انه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن انسان من أهل البيت هناك في البيت فأمسكته بثوبه قائلة : اضطجع معي فترك ثوبه في يده وهرب وخرج إلى خارج وكان لما رأت انه ترك ثوبه في يدها وهرب إلى خارج انها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة : انظروا قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا ، دخل إلي